صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3215

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وقيل هو : الإعطاء بالسّهولة . وقيل : الكرم هو إفادة ما ينبغي لا لغرض فمن يهب المال لغرض جلبا للنّفع ، أو خلاصا عن الذّمّ ، فليس بكريم . فالكريم من يوصل النّفع بلا عوض « 1 » . معنى اسم اللّه ( الكريم ) : قال أبو حامد الغزاليّ : والكريم من أسماء اللّه تعالى ؛ هو الّذي إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفي ، وإذا أعطى زاد على منتهى الرّجاء ، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى ، وإن رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى ، وإذا جفي عاتب ، ولا يضيع من لاذبه والتجأ . ويغنيه عن الوسائط والشّفعاء ، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتّكلّف ، فهو الكريم المطلق وذلك للّه سبحانه وتعالى فقط . وقيل : الكريم : هو الكثير الخير ، الجواد المعطي الّذي لا ينفد عطاؤه ، وهو الكريم المطلق . والكريم : الجامع لأنواع الخير والشّرف والفضائل . والكريم اسم جامع لكلّ ما يحمد ، فاللّه - عزّ وجلّ - كريم حميد الفعال وربّ العرش الكريم العظيم « 2 » . أنواع الكرم : قال الكفويّ : الكرم إن كان بمال فهو جود . وإن كان بكفّ ضرر مع القدرة فهو عفو . وإن كان ببذل النّفس فهو شجاعة « 3 » . الكرم أخلاق محمودة وأفعال مشهودة : قال الفيرزاباديّ - رحمه اللّه - : والكرم إذا وصف اللّه به فهو اسم لإحسانه وإنعامه ، وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة . الّتي تظهر منه ، ولا يقال : هو كريم حتّى يظهر منه ذلك . قال بعض العلماء : الكرم كالحرّية ، إلّا أنّ الحرّيّة قد تقال في المحاسن الصّغيرة والكبيرة ، والكرم لا يقال إلّا في الكبيرة ؛ كإنفاق مال في تجهيز جيش الغزاة ، وتحمّل حمالة ترقأ بها دماء قوم . وقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( الحجرات / آية 13 ) ، إنّما كان كذلك لأنّ الكرم الفعال المحمودة ، وأكرمها ما يقصد به أشرف الوجوه ، وأشرف الوجوه ما يقصد به وجه اللّه ، فمن قصد به ذلك فهو التّقيّ . فإذا أكرم النّاس أتقاهم ، وكلّ شيء يشرف في بابه وصف بالكرم ، نحو قوله تعالى أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( الشعراء / 7 ) ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( الواقعة / 77 ) . وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( الإسراء / 23 ) « 4 » . الفرق بين الكرم والجود : قال الكفويّ : الكرم يكون مسبوقا باستحقاق السّائل والسّؤال منه . والجود : صفة ذاتيّة للجواد ولا يستحقّ بالاستحقاق والسّؤال ، والجواد يطلق على اللّه تعالى

--> ( 1 ) التعريفات للجرجاني ( 184 ) والإحياء للغزالي ( 3 / 246 ) ، التوقيف على مهمات التعاريف لابن المناوي ( 281 ) . ( 2 ) لسان العرب ( 7 / 3861 ) . ( 3 ) الكليات للكفوي ( 53 ) . ( 4 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 343 ، 344 ) .